ناقشنا في هذا المقال تذكاراة الإمام الرضا (ع) الثمانية في ايران ، كل من هذه الآثار الثمانية للإمام الرضا (ع) في إيران لها شرح خاص و قصة ، سنناقشها أدناه.
اتجه الإمام الرضا عليه السلام خلال هجرته التاريخية التي بدأت من محرم عام 200 هـ حتی بداية شوال 201 هـ إلی خراسان، من المدينة المنورة نحو البصرة و من هناك دخل خوزستان ثم سار نحو فارس و يزد و وصل خراسان و عن طريق نيشابور و طوس و سرخس دخل إلی مدينة مرو، عاصمة حكومة المأمون العباسي.
و اليوم و بعد مرور اكثر من اثني عشر قرنا من تلك الهجرة يمكن مشاهدة آثار عبور الإمام من بعض المدن و القری و هي بمثابة معالم و تذكاراة لتلك الهجرة المباركة و التاريخية.
و هنا تتم الإشارة إلی تذكاراة الإمام الرضا عليه السلام الثمانية و التي بعضها داخل خراسان و البعض الآخر خارج المحافظة.
علی طريق جادة تفت – ده شير في محافظة يزد، يكون بناءا يعتقد بعض الناس انه موطئ قدم الإمام الثامن عليه السلام و كان يعرف قديما بمسجد " مشهد علي بن موسی الرضا ".
يقع في مدينة يزد و خلف سوق الصياغ، و في منطقة دارالشفاء، مسجد يعرف بـ " مسجد فُرط ". تم بناء المسجد قبل عهد الإمام الرضا عليه السلام و في فترة ثورة ابومسلم الخراساني و لكن البناء الحالي يعود إلی حقبة الصفويين.
حسب رواية، صلی الإمام الرضا عليه السلام في مسجد فرط عند عبوره من مدينة يزد و توجد داخل المسجد غرفة تعرف بصومعة الإمام الرضا عليه السلام.
يقع مسجد فرط في حي دار الشفا بمدينة يزد. تم تسجيل هذا المسجد في قائمة الآثار الوطنية لإيران.
يقع مزار مشهدك بجوار مقبرة خرانق 60 كم شمال مدينة يزد. هناك مزار صغير من طين، يعتقد الناس انه مصلی الإمام الرضا علیه السلام و يعد مكانا مقدسا لهم.
توجد في المزار حجرة بأبعاد صغيرة 29*27 س نصبت علی الجدار و كتب عليها بخط النسخ و أرخت بتاريخ عام 595 للهجرة. ماكتب علی الحجر يؤكد مسير حركة الإمام الرضا عليه السلام من يزد نحو خراسان.
في طريق نيشابور إلی مشهد و بعد 24 كم من نيشابور نصل إلی مكان يعرف بإسم «قدمكاه» أو موطيء القدم . و هذا هو المكان الأكثر شهرة في قضية هجرة الإمام الرضا ع السياسية و التاريخية. يمكن هنا مشاهدة تذكارين منسوبين إلی الإمام. الأول ينبوع ماء تم حفره علی يد الإمام الرضا ع وفق رواية لأباصلت الهروي خادم الإمام المقرب. أما الثاني حجرة سوداء يوجد عليها آثار قدمي الإمام علیه السلام. رغم ان عموم الناس تعتقد ان الإمام وقف علی الحجرة و قدميه طمسا فيها لكن في الحقيقة ان محبي الإمام قاموا بصناعة هذه الحجرة الرمزية تخليدا لذكری عبور الإمام من تلك المنطقة. و توجد في قدمكاه بناية فخمة تعود إلی عهد الصفويين اطرافها بستان قديم.
ده سرخ قرية في ضواحي مشهد و تعني القرية الحمراء و ذلك بسبب الطين الأحمر الذي غطی واجهة بيوت القرية. وفق بعض الروايات التاريخية و الدينية، دخل الإمام عليه السلام إلی هذه القرية بعد الخروج من نيشابور و بقی هنا لعدة إيام. يبدو ان الإمام وصل القرية عند صلاة الظهر و عندما طلب من اصحابه الماء من أجل الوضوء لم تصله الإجابة بسبب فقدان الماء لذلك حفر الأرض بيديه و ظهر ينبوع للماء هناك، يعرف بين الأهالي بـ « جشمه امام» و بعد ذلك قام الإمام بإقامة الصلاة الجماعة بالقرب من هناك. و عرف المكان عند اهالي القرية بـ «تخت امام». الأدلة الأثرية تؤكد ان القرية تعود إلی القرن الأول للهجرة و ان الكثير من البيوت الحالية بنيت علی اطباق قديمة و تاريخية جدا.
في القديم جميع الطرق التي كانت تصل إلی مشهد من مناطق الجنوب و جنوب الشرق و الشرق كانت تجتمع في نقطة واحدة تعرف بـ «طُرُق» جنوبي المدينة. و الطريق الذي كان يجمع بين نيشابور و مشهد عن طريق جشمه جنار و ده سرخ إلی نوغان (عنوان مشهد القديم) كان يمر من منطقة طرق، لذلك وصل الإمام إلی نوغان بالعبور من منطقة طرق. و عرف هذا الطريق سابقا بطريق «فاضل» القديم و موجود حاليا بالقرب من قرية «ده غيبي» و في جنوب مكان يسمی بـ آسياب فاضل أو كلاته فاضل. طريق فاضل عبارة عن ممر مفروش بالحجر و عرضه بين مترين حتی ستة أمتار و صنع من خلال ايجاد سلالم طبيعية بين الصخور. هذا الطريق كان محل عبور الإمام عليه السلام و ككان يستخدم حتی عهد السلالة القجرية و بعد ذلك اصبح طريق مهجور.
يعد جبل كوهسنكی من المناطق السياحية في جنوب مدينة مشهد و وصل الإمام اليه من بعد عبوره من منطقة طرق. وفق الروايات التاريخية، انحنی الإمام علی صخرة كبيرة بعد وصوله إلی جبل كوهسنكی و دعا إلی الله عزوجل ان يجعل ذلك الجبل نافعا للناس و استجيب ذلك الدعاء حتی يومنا هذا حيث يعد كوهسنكی اكبر منطقة سياحية لأهل مشهد يجلب الكثير من المنافع لأهالي المدينية و زائري الإمام الرضا عليه السلام و يصنع من احجار جبل كوهسنكي أواني حجرية جميلة و مفيدة.
بالقرب من قرية دستكردان التي تبعد 19 كم عن حرم الإمام عليه السلام، هناك ارض كبيرة بنفس الإسم و هي تضم بقايا تاريخية لبعض الأبنية المصنوعة من الطوب و الطين. يبدوا ان المكان كان عامرا حتی عهد الصفويين اما بعد ذلك و بسبب اسباب و عوامل غيرمعروفة و ربما الكوارث الطبيعية أو الحروب اصبح مهجورا. ينقل «فصيحي خوافي» و هو أحد المؤرخين المسلمين ان الإمام الرضا عليه السلام توفی في منطقة دستكردان و نقل جثمانه للدفن في المكان الحالي. لو قبلنا هذه الرواية فيجب ان نعتبر دستكردان من تذكاراة الإمام في ايران.
المصدر: دليل السفر إلی محافظة خراسان رضوي، دار روزنه للنشر، طهران، 2007.
الترجمه : مجموعة رايان للخدمات السياحية
تم تسجيل طلبك بنجاح
شكرا على ذوقك الجيد في اختيار "رايان".
جهت پیگیری درخواست :
09124549330
con.nourhayat@gmail.com